ما صحة حديث تبييت النية للصيام؟

QR code
د. عمر بن عبد الله المقبل
تاريخ التحديث: 2019-05-09 15:37:21
  • الكلمات الدالة
السؤال كاملا

ما صحة حديث تبييت النية للصيام؟

الإجابة

حديث من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له.

أخرجه أبو داود وغيره -كما سيأتي- فقال في(2/823)، باب النية في الصيام ح( 2454 ):

حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة زوج النبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)).

تخريجه:

1- أخرجه(ابن خزيمة: 3/212) ح( 1933) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى،  كلاهما عن عبد الله بن وهب به بنحوه.

2- وأخرجه أحمد(6/287)عن حسن بن موسى الأشيب، والطحاوي في (شرح المعاني: 2/54)، والطبراني في(الكبير: 23/2069) ح(367) من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما: (حسن، وعبد الله) عن ابن لهيعة به بنحوه، إلاّ أن حسن بن موسى لم يذكر ابن عمر.

3- وأخرجه(الترمذي: 3/108) باب ما جاء "لا صيام لمن يعزم من الليل" ح(730) من طريق سعيد بن أبي مريم، و(النسائي: 4/196) باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة(2339)، و(الدارمي: 1/431) ح(1650) من طريق سعيد بن شرحبيل، والنسائي ح(2332) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، كلاهما: (سعيد، وشعيب) عن الليث سعد، والنسائي ح( 2333) من طريق أشهب، وابن حبان في " المجروحين " 2/46، و(الدارقطني: 2/135) ح(2193)، و(البيهقي: 4/203) من طريق عبد الله بن عباد المصري، عن المفضل بن فضالة، أربعتهم: (ابن أبي مريم، والليث، وأشهب، والمفضل) عن يحيى بن أيوب به بنحوه إلاّ أن سعيد بن شرحبيل أسقط ابن شهاب في حديثه، وقال المفضل في حديثه: عن يحيى بن أيوب، عن يحي بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، وفي رواية أشهب قال: عن يحيى وآخر.

4- وأخرجه (ابن أبي شيبة: 2/292)ح(9111)، ومن طريقه -(ابن ماجه: 1/542)باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم ح(1700)- عن خالد بن مخلد القطواني، عن إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن أبي بكر به بنحوه،  إلاّ أنه لم يذكر الزهري في حديثه.

5- وأخرجه مالك في (الموطأ:1/288) ح(5)، ومن طريقه(النسائي: 4/197) ح(2341).

و(النسائي: 4/197) ح(2337، 2338) من طريق ابن المبارك، و(عبد الرزاق: 4/275) ح(7786) ومن طريقه البخاري في(التاريخ الأوسط: 2/252) كلاهما: (ابن المبارك، وعبد الرزاق) عن معمر، و(النسائي: 4/197)ح (2334) من طريق ابن جريج، و(النسائي:4/197) ح (2335) من طريق عبيد الله بن عمر، و(النسائي:4/197) ح(2338) من طريق ابن المبارك، عن ابن عيينة، والبخاري في (الأوسط:2/253) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، وعقيل سبعتهم: (مالك، وابن جريج، وعبد الله، ومعمر، وابن عيينة، وعبد الرحمن، وعقيل) عن الزهري به بنحوه إلاّ أنهم جميعاً -سوى ابن جريج- جعلوه موقوفاً على حفصة، ولم يذكر معمر -فيما رواه عنه عبد الرزاق- ابن عمر في حديثه، وقال -أي معمر فيما رواه عنه ابن المبارك وابن عيينة-: عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه عن حفصة قولها، وزاد عقيل: وابن عمر، وجعله مالك: عن الزهري عن حفصة وعائشة قولهما.

6- وأخرجه الطحاوي في(شرح المعاني: 2/55)من طريق صالح بن أبي الأخضر،  والبخاري –معلَّقاً- في (التاريخ الأوسط: 2/253)عن عبد الرحمن بن نمر، كلاهما: (صالح، وابن نمر) عن سالم، عن أبيه موقوفاً عليه.

7- ورواه مالك في (الموطأ: 1/288) ح(5)، ومن طريقه(النسائي: 4/198) ح(2343)، و(النسائي: 4/192) ح(2342) من طريق المعتمر بن سليمان، و(عبد الرزاق: 4/275) ح(7787)، كلاهما: (المعتمر، وعبد الرزاق) عن عبيد الله بن عمر، وعبد الرزاق ح(7787) عن ابن جريج  والطحاوي في(شرح المعاني: 2/55) من طريق موسى بن عقبة، 

أربعتهم: (مالك، وعبيد الله، وابن جريج، وموسى) عن نافع، عن ابن عمر قوله، إلاّ أن ابن جريج وعبيد الله بن عمر -فيما رواه عنه عبد الرزاق- جعلاه عن حفصة موقوفاً عليها.

الحكم عليه:

إسناد أبي داود متصل ورجاله ثقات،  سوى يحيى بن أيوب،  فإنه صدوق،  وابن لهيعة وهو مضعّف.

وقد تبين من التخريج السابق أنه وقع اختلاف على عبد الله بن أبي بكر بن حزم في إسقاط ذكر الزهري من الإسناد،  والصواب مع من أثبته؛ لأن اللذين أسقطاه هما: إسحاق بن حازم، ويحيى بن أيوب -فيما رواه سعيد بن شرحبيل، عن الليث بن سعد عنه- وكلاهما صدوق، وقد خولفا: فأما إسحاق بن حازم فخلاصة حاله ما ذكره ابن حجر في (التقريب:100): "صدوق تكلم فيه للقدر"، وقد خالف من هو أوثق منه، وأما سعيد بن شرحبيل فهو"صدوق" أيضاً، كما في(التقريب: 237)، وقد خالفه شعيب بن الليث، وابن وهب في روايتهما عن الليث، وهما أوثق منه، ولعلّ هــذا الاضطراب من قبل يحيى بن أيوب نفسه، فقد سبق كلام الأئمة في حفظه،  حتى قال فيه الإمام أحمد: سيئ الحفظ.

فالمحفوظ إذن في حديث عبد الله بن أبي بكر، هو ذكر الزهري بينه وبين سالم، فيبقى الاختلاف في رفع الحديث ووقفه.

وقد ظهر من التخريج السابق أن عبد الله بن أبي بكر، ومن تابعه عن الزهري -وهو ابن جريج- قد خولفا في رفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث رواه الأكثرون من أصحاب الزهري موقوفاً على حفصة، وبعضهم يجعله موقوفاً على ابن عمر، وبعضهم يجمع بينهما. 

وهذا بيان رواياتهم، ملخصاً:

1 – الزهري عن سالم عن ابن عمر عن حفصة موقوفاً عليها: وقد روى هذا الوجه عنه مالك، وعبيد الله، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، وعقيل ويونس، ومعمر -فيما رواه عنه عبد الرزاق-، إلاّ أنه -أي معمر- لم يذكر(ابن عمر) في حديثه، وزاد عقيل: وابن عمر مع حفصة، وجعله مالك: عن الزهري، عن حفصة، وعائشة قولهما.

2 – الزهري عن سالم عن ابن عمر قوله: وقد رواه عنه صالح بن أبي الأخضر، وعبد الرحمن بن نمر، ويونس، وعقيل الأيليان.

وقد تابع سالماً -فيما رواه الجماعة بجعله موقوفاً على ابن عمر أو حفصة- راويان آخران وهما:

1 – نافع: وقد رواه عن ابن عمر موقوفاً عليه - فيما رواه عنه مالك وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر – فيما رواه عنه المعتمر بن سليمان-، ورواه نافع، عن ابن عمر، عن حفصة موقوفاً عليها -فيما رواه عنه ابن جريج وعبيد الله بن عمر- فيما رواه عنه عبد الرزاق ـ.

2 – حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة موقوفاً عليها: وقد رواه عنه سفيان بن عيينة، ومعمر – فيما رواه عنه ابن المبارك – عن الزهري عنه -.

ولأجل تتابع هؤلاء الحفاظ من أصحاب الزهري على رواية هذا الوجه،  فقد نصّ جماعة من الأئمة على ترجيح الوجه الموقوف ومنهم:

1 – الإمام أحمد: حيث قال: "ماله عندي ذلك الإسناد، إلا أنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان"ا.هـ.

نقله عنه الميموني، كما في(شرح العمدة:1/183) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن عبد الهادي في(التنقيح: 2/282).

2 – البخاري: حيث قال في(التاريخ الأوسط: 2/253): "غير المرفوع أصح"ا.هـ.

ونقل الترمذي عنه في(العلل الكبير: 118) ح( 202) أنه خطأه -أي مرفوعاً- ثم قال: "وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف، ويحيى بن أيوب صدوق "ا. هـ.

3 – أبو حاتم الرازي: فقد نقل عنه ابنه في(العلل: 1/225) قوله: "وقد روي عن الزهري عن حمزة عن ابن عمر عن حفصة قولها،  وهذا عندي أشبه " ا. هـ.

4 – النسائي: ففي(التحفة، للمزي: 11/286) أنه قال: "الصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه -والله أعلم-؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بالقوي، وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ "ا.هـ.

5 – (الترمذي: 3/108): "حديث حفصة [غريب]، لا نعرفه مرفوعاً إلاّ من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله،  وهو أصح، وهكذا أيضاً روي عن الزهري مرفوعاً، ولا نعلم أحداً رفعه إلاّ يحيى بن أيوب …"ا.هـ.

6 – الطحاوي في(شرح المعاني: 2/55).

7 – الدارقطني كما في (العلل: 5/ق 166) حيث قال: "رفعه غير ثابت "ا.هـ.

8 – ابن عبد البر،  كما نقله عنه العنيني في (عمدة القاري: 10/305).

9 – ابن التركماني، كما في (الجوهر النقي: 4/202).

10 – المزي كما في (التحفة: 11/285).

11 – ابن القيم، كما يظهر من كلامه في (تهذيب السنن: 3/331).

12 – ابن عبد الهادي في (التنقيح: 2/280).

13 – ابن كثير في (تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: ص 306) ح(247 ).

وقد خالف هؤلاء الأئمة آخرون فصححوه مرفوعاً ومنهم:

1 – ابن خزيمة، كما تقدم.

2،3 - نقل الحافظ ابن حجر في(الفتح: 4/169)ح(1924) أن ابن حبان والحاكم صححاه، ولم أجدهما في المطبوع من صحيحهما.

4 – (البيهقي: 4/202)حيث قال: "وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده،  وفي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات"ا.هـ.

ثم ساق طريق ابن جريج التي تابع فيها ابن أبي بكر على الرفع –وهذا- فيما يظهر ميل منه إلى ترجيح المرفوع.

5 – الخطّابي، كما في(المعالم: 3/332).

6 – ابن حزم في(المحلى: 6/161).

7 – النووي في(المجموع: 6/289).

فهذا ما يتعلق بالاختلاف في رفعه ووقفه، على أن في الحديث اختلافاً أوسع من هذا لكن ما ذكرته هو غالب الخلاف فيه، وما لم اذكره فهو عائد إليه، والله أعلم.

وأما ما يتعلق بالاختلاف في إسناده على الزهري:

فقد رواه الإمام مالك، عن الزهري، عن عائشة وحفصة قولهما – فلم يذكر سالماً- وما رواه عن نافع، عن ابن عمر قوله،  وتابعه عليه عبيد الله بن عمر-كما تقدم- فهذان الوجهان كلاهما محفوظ عن الإمام مالك، إلاّ أن رواية الزهري، عن عائشة وحفصة منقطعة؛ لأنه لم يدركهما رضي الله عنهما، ولذا قال النسائي -كما في(التحفة: 11/285)-: "أرسله مالك بن أنس".

وأما الطريق التي رواها عبد الله بن عباد المصري عن الفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً: "من لم يبيت…" فلا تصلح شاهداً للوجه المرفوع؛ لأن هذا الإسناد مقلوب - كما قال ابن حبان- والصواب فيه: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، وآفة هذا الإسناد،  هو عبد الله بن عباد المصري، قال عنه ابن حبان في (المجروحين: 2/46): "شيخ يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة…-ثم ساق الحديث السابق- ثم قال: روى عنه روح بن الفرج، أبو الزنباع نسخة موضوعة "ا.هـ.

وحديث عائشة هذا من رواية روح عنه، وهو على ضعفه، فقد تفرد به كما قال الدارقطني.

وقد جاء حديث آخر من حديث ميمونة بنت سعد مرفوعاً بنحو حديث الباب أخرجه(الدارقطني: 2/136) ح( 2197 ) لكنه من رواية الواقدي،  وهو متروك، ينظر(نصب الراية: 4/435).

والخلاصة مما تقدم ما يلي:

1 – أن الصواب عن عبد الله بن أبي بكر، هو إثبات الزهري بينه وبين سالم.

2 – أن الحديث اختلف في رفعه ووقفه على الزهري، وأن الراجح وقفه،  لأن المتقنين لحديث الزهري والعارفين به، رووه موقوفاً، وهم أيضاً أكثر من الذين رفعوه، وأن حذاق الأئمة – كما قال ابن عبد الهادي في(التنقيح: 2/280)- من المتقدمين على ترجيح الموقوف، إما على ابن عمر، أو على حفصة رضي الله عنهم، وسند الموقوف صحيح.

3 – أن ما روي مرفوعاً في هذا الباب، عن عائشة أو ميمونة بنت سعد،  فإنه لا يصح، والله أعلم.  

2831 زائر
0 | 0
المقال السابق
المقال التالى

روابط ذات صلة
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:53:51
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 01:26:57
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:57:18
التاريخ: 1/11/1440هـ الموافق: 2019-07-04 13:09:28
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:59:08
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 00:55:45
التعليقات