ما درجة حديث: لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد...

QR code
أ.د. عمر بن عبدالله المقبل
تاريخ التحديث: 2017-01-07 07:21:50
السؤال كاملا

ما درجة هذا الحديث المروي من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان، غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"؟.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا حديث ضعيف:

وقد رواه الترمذي في جامعه ح (3462)، والطبراني في الكبير ح (10212)، والأوسط ح (4170)، والصغير ح (539)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبدالرحمن عن ابن مسعود، وعبد الرحمن بن إسحاق هذا ضعيف جدًا، فقد قال فيه أحمد: "ليس بشيء، منكر الحديث"([1])، وقال ابن معين: "ضعيف"([2])، وقال في موضع آخر: "ليس بشيءٍ"([3])، وقال أبوحاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به"([4])، وقال البخاري: "فيه نظر"([5]). فالحديث لا يصح بهذا الإسناد، وأما تحسين هذا الحديث بورود شاهدين له، الأول: من حديث أبي أيوب الأنصاري، والثاني من حديث عبد الله بن عمر، ففي ذلك نظر؛ لأن حديث أبي أيوب رضي الله عنه، رواه أحمد  في مسنده ح (23598)، وغيره من طريق عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر أخبره عن سالم بن عبد الله أخبرني أبو أيوب الأنصاري: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به مر على إبراهيم، فقال: من معك يا جبريل، قال: هذا محمد، فقال له إبراهيم: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فان تربتها طيبة، وأرضها واسعة، قال: وما غراس الجنة، قال: لا حول ولا قوة الا بالله"، وعبد الله بن عبدالرحمن بن عبد الله بن عمر، وإن كان معروف النسب إلا أنه مجهول الحال، لم يوثقه سوى ابن حبان.

وأيضًا هناك ألفاظ في حديث ابن مسعود ليس لها شاهد في حديث أبي أيوب، مثل لفظة: أن غراس الجنة "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، وفي حديث أبي أيوب أنها "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم إن في حديث ابن مسعود زيادة: "يا محمد أقرئ أمتك مني السلام"، ولا شاهد لها في حديث أبي أيوب.

وأما الشاهد الآخر وهو حديث ابن عمر: فقد رواه الطبراني في الكبير ح (13173)، وفي الدعاء ح (1658)، وغيره من طريق عقبة بن علي مولى آل الزبير عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من غرس الجنة، فإنه عذب ماؤها طيب ترابها ، فأكثروا من غراسها، قالوا: يا رسول الله وما غراسها، قال: ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله". وعقبة بن علي هذا قال عنه العقيلي: "لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات"([6])، وقال الهيثمي: "وفيه عقبة بن علي، وهو ضعيف"([7])، وعبدالله بن عمر العمري ضعيف أيضًا، ضعفه النسائي، وعلي ابن المديني، ويحيى بن سعيد وغيرهم، كما في تهذيب التهذيب.([8])

وأيضًا ليس في هذا الخبر ذكر نبي الله إبراهيم أصلًا، وهو يخالف حديث ابن مسعود في ذكر غراس الجنة "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".

وبناء على ما ذكرنا آنفا، فالحديث ضعيف، ولا يصح بهذه الشواهد والمتابعات، والله تعالى أعلم.



[1]- سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص: 287).

[2]- تاريخ ابن معين رواية الدوري (3/ 324).

[3]- تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/46).

[4]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 213).

[5]- ينظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (4/ 304).

[6]- الضعفاء الكبير للعقيلي (4/ 450).

[7]- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (10/ 98).

[8]- تهذيب التهذيب (5/ 327).

14779 زائر
5 | 1
المقال السابق
المقال التالى

روابط ذات صلة
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:53:51
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 01:26:57
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:57:18
التاريخ: 1/11/1440هـ الموافق: 2019-07-04 13:09:28
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:59:08
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 00:55:45
التعليقات