ما الطرق المفيدة لحفظ القرآن الكريم؟

QR code
أ.د. عمر بن عبدالله المقبل
تاريخ التحديث: 2017-01-07 07:18:18
السؤال كاملا

أريد حفظ القرآن، وأريد عدة طرق وأفكار لحفظ أفضل كتاب؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهنيئًا لك –أيها الأخ السائل- إقدامك على هذا العمل العظيم، ولتعلم أنه حينما يمن الله عليك بحفظ كتابه الكريم، فسيكون ذلك من أعظم الأعمال.

والذي أنصحك به ـ بعد الاعتماد على الله، وصدق التوكل عليه وصلاح النية ـ أن تخطط جيدًا لهذا المشروع، وتجعل له مدةً زمينة تلائم ظروفك وأحوالك، مثل سنتين أو ثلاث، وأن تكون ذا إرادة وعزيمة طيلة المدة، وأن تحذر من الكسل، لأنَّ الأمر سيكون مرهقًا بعض الشيء في البداية، ولكن سرعان ما يسهله الله عليك إن شاء الله، وما أحسن ما قاله ابن الوردي:

أطلبُ العِلمَ ولا تكسَلْ فمـا * * * أبعـدَ الخيرَ على أهـلِ الكَسَلْ

ومن أهم الأمور المعينة لك ـ بعدما ما سبق ذكره من التوكل والنية ـ:

أولًا: أخلص نيتك في هذا العمل، يسهل عليك، وتتضاعف أجورك، وإلا فلا تتعب نفسك، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى".([1])

ثانيًا: ألحّ على ربك تعالى واطلب العون منه على تحقيق هدفك، فإن ربك قريب: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وأيضًا تذكر دائمًا قول الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:17]، وكن حسن الظن بربك، بأنه سيعينك على هذا الأمر خاصة، ويعينك على فعل الخيرات عامة، قال الله عز وجل في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي".([2])

ثالثاً: ابحث عن شيخ متقن تحفظ علي يديه كتاب الله ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وإلا يمكنك الاستعانة على الحفظ بسماعه عن طريق الوسائل المسموعة أو المرئية، وإن كانت لن تؤدي نفس الدور الذي سيؤديه الشيخ معك، واحذر أن تحفظ القرآن لوحدك دون معلم سواء بالمجالسة أو السماع، فتصحيح القراءة مقدَّم على الحفظ.

رابعاً: احرص على اختيار وقت الحفظ المناسب، ومكان الحفظ المناسب، واجعل الحفظ في قائمة الأعمال المهمة، فاختر أفضل الأوقات التي تشعر فيها أنك نشيط منشرح الصدر هانئ البال مطمئن السريرة، وليكن الحفظ في مكان هادئ لا تنشغل فيه بشيء عن القرآن، حتى لا يتشتت ذهنك وأنت تحفظ، واعلم أن الحفظ اليومي المنتظم خير من الحفظ المتقطع.

خامسًا: احرص على أن تقتصر على طبعة واحدة من المصحف الذي تحفظ فيه ولا تغيره، وذلك لأن هذا الأمر سيساعدك على رسوخ الحفظ، وسرعة الاستذكار لمواطن الآيات وأواخر الصفحات وأولها.

سادساً: احرص على التكرار والمراجعة اليومية، وحاول أن تقرأ ما قمت بحفظه خلال صلاتك، وبهذه الطريقة سوف تحافظ على ما حفظته، وتتأكد أنك لم تنس الآيات التي حفظتها، كما أنها طريقة مفيدة جدًا من أجل مراجعة ما حفظته بصفة عامة.

سابعاً: حاول أن تتدبر وتفهم ما تحفظه من الآيات، وأن تربط الآيات بعضها ببعض، واستعن على ذلك ببعض التفاسير المختصرة، فإن هذا الأمر سيعينك كثيرًا -إن شاء الله- على حفظ كتاب الله، ومن أحسنها في هذه المرحلة: المختصر في التفسير الذي أصدره مركز تفسير، وله تطبيقات على الأجهزة الذكية باسم (آية).

ثامناً: احرص على سماع القرآن المرتل من الشيوخ المتقنين بصفة مستمرة، فهذا أيضًا سيعينك -إن شاء الله- على الحفظ والمراجعة واستحضار الآيات بسهولة ويسر.

تاسعاً: استعن بصديق جاد، ينشّطك إذا كسلت، ويقوي من عزمك إذا فترت، ويعينك على الانضباط، فهذا له أثر مجرّب.

عاشرا: تذكر دائمًا قول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الأنفال: 29]، فأكثر من الاستغفار وابتعد عن المعاصي والذنوب، واحرص على فعل الخيرات والطاعات، وعلى العلم النافع والعمل الصالح، ونسأل الله جلَّ وعلا أن يعيننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.



[1]- أخرجه البخاري –وهذا لفظه- ح (1)، ومسلم ح (5036).

[2]- أخرجه البخاري ح (7405)، ومسلم ح (6981).

1774 زائر
0 | 0
المقال السابق
المقال التالى

روابط ذات صلة
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:53:51
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 01:26:57
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:57:18
التاريخ: 1/11/1440هـ الموافق: 2019-07-04 13:09:28
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:59:08
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 00:55:45
التعليقات