حكم الاقتصار على تسليمة واحدة في الصلاة، وما يترتب...

QR code
أ.د. عمر بن عبدالله المقبل
تاريخ التحديث: 2016-07-17 15:52:23
السؤال كاملا

ماحكم الاقتصار على تسليمة واحده في الصلاة المفروضة أو السنن؟ أيضًا: بعد ما سلم الإمام من التسليمة الأولى قام المسبوق قبل أن يتم الإمام التسليمة الثانية، هل الصلاة صحيحة أو تبطل الصلاة؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن الخلاف في وجوب التسليمة الثانية قديم ومشهور بين السلف، ونسب النووي القول بعدم وجوبها إلى جماهير أهل العلم، بل ادعى ابن المنذر الإجماع على عدم وجوبها، ونسب ابنُ رجب القول بهما إلى أكثر أهل العلم ـ كما سيأتي ـ، وحمَلَ ما نقله ابن المنذر من الإجماع على إجزاء صلاته عند أكثر القائلين بالتسليمتين، لا أنهم يرون وجوبها.

قال النووي رحمه الله: "مذهبنا الواجب تسليمة واحدة ولا تجب الثانية، وبه قال جمهور العلماء أو كلهم"([1])، وقال ابن قدامة رحمه الله: " والواجب تسليمة واحدة والثانية سنة، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة، وقال القاضي: في رواية أخرى أن الثانية واجبة"([2])

وقد احتج الجمهور القائلون بعدم الوجوب بعدد من الأحاديث التي ورد فيها الاقتصار على تسليمة واحدة، لكن قال ابن رجب في "الفتح": "وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً من وجوهٍ لا يصح منها شيء، قاله ابن المديني والأثرم والعقيلي وغيرهم.

وقال الإمام أحمد: لا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسليمة الواحدة إلا حديثاً مرسلاً لابن شهابٍ الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.

ومرسيل ابن شهابٍ من أوهى المراسيل وأضعفها...، ـ ثم قال بعد ذلك ـ وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك: فمنهم من كان يسلم ثنتين، ومنهم من كان يسلم واحدةً...، وأكثر أهل العلم على التسليمتين.

وممن روي عنه ذلك من الصحابة: أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعودٍ وعمار وسهل بن سعدٍ ونافع بن عبدالحارث...، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثورٍ، وحكي عن الأوزاعي.

وروي التسليمة الواحدة عن ابن عمر وأنسٍ وعائشة وسلمة بن الأكوع، وروى عن عثمان وعليً -أيضاً -، وعن الحسن وابن سيرين وعطاءٍ -أيضاً - وعمر بن عبدالعزيز والزهري، وهو قول مالكٍ والاوزاعي والليث، وهو قول قديم للشافعي.

وحكاه أحمد عن أهل المدينة، وقال: ما كانوا يسلمون إلا واحدةً. قال: وإنما حدثت التسليمتان في زمن بني هاشمٍ، يعني: في ولاية بني العباس، وقال الليث: أدركت الناس يسلمون تسليمةً واحدةً.

وقد اختلف على كثيرٍ من السلف في ذلك، فروى عنهم التسليمتان، وروي عنهم التسليمة الواحدة، وهو دليلٌ على أن ذلك كان عندهم سائغاً، وإن كان بعضه أفضل من بعضٍ، وكان الأغلب على أهل المدينة التسليمة الواحدة، وعلى أهل العراق التسليمتان... ثم قال: والقائلون بالتسليمتين أكثرهم على أنه لو اقتصر على تسليمة واحدة أجزأه، وصحت صلاته، وذكره ابن المنذر إجماعاً ممن يحفظ عنه من أهل العلم". انتهى كلام ابن رجب، وهو غاية في التحقيق([3])، وهو يدل على التوسعة في التسليمة الثانية، وأن القول بعدم وجوبها وجيه.

وبناء على الخلاف المتقدم يتفرع الخلاف في وقت قيام المسبوق لقضاء ما فاته، فمن أوجب التسليمتين فإنه يقول: لا يجوز أن يقوم قبل تسليمة الإمام الثانية، فإن خالف وجب عليه الرجوع، فإن لم يرجع لم تصح صلاته فرضا وصحت نفلا، ومن لم يوجبها جوّز للمسبوق أن يقوم بعد التسليمة الأولى للإمام لا قبلها، وإن كان المستحب أن ينتظر حتى يسلم الإمام التسليمتين.

والأولى بالمصلي المسبوق ـ خروجاً من الخلاف ـ ألا يقوم إلا بعد انتهاء الإمام من التسليمتين، وأما التهيؤ للقيام دون أن يقوم فعلا فلا يؤثر في صحة الصلاة لأنه لا ينافي المتابعة، ولا يقتضي قطع القدوة، وإن كان الأفضل أن يبقى جالسا مطمئنا حتى يفرغ الإمام من التسليمتين ثم يقوم.



[1]- المجموع شرح المهذب (3/ 482).

[2]- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (2/ 460).

([3])  فتح الباري (7/ 367،  372).

3588 زائر
0 | 0
المقال السابق
المقال التالى

روابط ذات صلة
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:53:51
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 01:26:57
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:57:18
التاريخ: 1/11/1440هـ الموافق: 2019-07-04 13:09:28
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:59:08
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 00:55:45
التعليقات