ما صحة هذا التدبر: فوض أمرك وانتظر البشرى

QR code
أ.د. عمر بن عبدالله المقبل
تاريخ التحديث: 2016-04-08 06:52:21
السؤال كاملا

ما صحة هذه العبارة التي نقلها بعضهم: (حين قال يعقوب: ﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ فقَدَ يوسف وفقد بصره! وحين قال: ﴿وأفوض أمري إلى الله﴾ عاد يوسف وعاد بصره. فوض أمرك وانتظر البشرى) انتهت؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

هذه العبارة خطأ بلا شك من أكثر من وجه، وهي مثال على التدبر الغلط، والفهم الخاطئ الذي يستعجل بعض الناس بنقله عن غيره أو نشره إن كان من بنيات أفكاره.

ووجه الخطأ فيها: أن خوف يعقوب صلى الله عليه وسلم على ابنه كان خوفًا طبيعيا لا يذم، ولذا لم يتعقبه الله بشيء، وهو من جنس قوله تعالى عن موسى عليه السلام: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21].

وأما آية: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ} [غافر: 44] فلم يذكرها الله عن يعقوب، بل ذكرها عن مؤمن آل فرعون، ولعل ذاك القائل أراد قوله تعالى: { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86].

وهذا القول من يعقوب جاء بعد أن فقد ثلاثة من أبنائه، وبلغ الامر منه مبلغه، وسمع من بقية أولاده ما يُشعر باليأس من عودتهم، فأراد أن يرسل لهم رسالة الواثق بربه، وأن حسن ظنه بالله لا زال قويّا، وتحقق ظنه بعودة الثلاثة أحسنَ العَوْد.

وبهذه المناسبة أوصي نفسي وإخواني المسلمين، أن يتقوا الله تعالى، وألا يتكلم أحدهم في الشرع -كتابا وسنة- بغير علم، ويشتد الأمر إذا كان قولا على الله في كتابه، فإن القول على الله بغير علم من أعظم الذنوب، وألا تستهوينا العبارات الأدبية دون التأمل في المعاني ولوازم الكلام المنقول.

وأما جملة: (فوض أمرك وانتظر البشرى) فصحيحة، لكن الشأن في استنباطها مما سبق، والله الموفق.

1677 زائر
0 | 0
المقال السابق
المقال التالى

روابط ذات صلة
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:53:51
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 01:26:57
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:57:18
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:58:40
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 06:59:08
التاريخ: 1/9/1435هـ الموافق: 2014-06-28 00:55:45
التعليقات