من مقاصد الحج والأضاحي

QR code
أ.د. عمر بن عبدالله المقبل
تاريخ التحديث: 2018-08-12 07:57:59

من مقاصد الحج والأضاحي ([1])

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ... أما بعد:

فتَستقبل الأمةُ الإسلامية هذه الأيام هذا الموسمَ العظيم ـ موسمَ الحج ـ الذي يُكمِّل به المسلمون الركنَ الخامس من أركان دينهم العظيم، ولا يستريب مسلمٌ أن الله تعالى لم يشرع العبادات كلها - فضلاً عن أركان الإسلام - إلا لمقاصد عظيمة، وأهداف جليلة.

والله جلّ وعلا ذكر الحجَّ وآياتِه في عدة مواضع، تركّز أكثرها في سورتي: البقرة والحج، إلا أن المتأمل لسياق آياتِ الحج في سورة البقرة يلاحظ أنها ركّزت على الجانب المتعلق بالأحكام ـ الحلال والحرام ـ بينما ركّزت آياتُ سورة الحج الحديثَ في أكثر آياتها عن مقاصد الحج العظمى، وأهدافه الكبرى التي يريدها اللهُ تعالى من عباده، فدعونا نمرُّ مرور الكرام على هذه المقاصد الكبرى، علّ حاجاً قاصداً للبيت أن يراعيها، حتى لا تكون العبادات أجساماً لا روح لها، أو مجرد أداء لا يحقق مقاصدَ الشرع منها:

أولاً: إقامة التوحيد: إن هذه الشعيرة العظيمة قائمة على تجريد التوحيد لله وحده لا شريك له؛ قال سبحانه: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾[الحج: 26]، وفي السورة نفسها يحذّر سبحانه من الشرك، ويبين نجاسته، فيقول عز وجل: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾[الحج: 30].

ومن أجل التوحيد شُرع للحاج أن يَستهل حجَّه بالتلبية قائلاً: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

ومن أجل التوحيد: شُرع للحاج أن يقرأ في ركعتي الطواف بعد الفاتحة: سورتي الإخلاص ﴿قل هو الله أحد﴾، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾.

ومن أجل التوحيد: شُرِعَ للحاج التهليل عند صعود الصفا والمروة.

أيها المسلمون: وفي مناسك الحج وشعائره تربيةٌ للأمة على إفراد الله تعالى بالدعاء والسؤال والطلب، والاعتماد عليه، والاستغناء عن الناس، والتعفّف عن سؤالهم، ـ وهو أحد مظاهر التوحيد والتعلق بالله تعالى ـ فالدعاء مشروع في الطواف والسعي، وأثناء الوقوف بعرفة، وعند المشعر الحرام، وفي مزدلفة، كما يشرع الدعاء وإطالته بعد الفراغ من رمي الجمرة الصغرى والوسطى في أيام التشريق.

ثانياً من مقاصد الحج: تعظيم شعائر الله وحرماته:

 قال الله بعد أن ذكر أحكاماً عن الحج: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾[الحج:30]، والحرمات المقصودة هاهنا: أعمال الحج المشار إليها في قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾[الحج: 29]، وقال سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾[الحج: 32]، فتعظيم مناسك الحج عموماً من تقوى القلوب، ويكون ذلك بإجلالها بالقلب ومحبتها، وتكميلِ العبودية فيها؛ يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: "وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدُهما عن الآخر فسدتْ"([2]).

ثالثاً: من المقاصد التي أشارت إليها سورة الحج: تحقيق التقوى في القلوب، بتربية الحُجاج على هذا المعنى .. فعندما يدخل المسلمُ في مناسك الحج يفرض على نفسه رقابةً سلوكية صارمة، تحاسبه أشدَّ الحساب على كل مخالفة تَصدر منه، كبيرة كانت هذه المخالفة أو صغيرة يسيرة، فإذا ما ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام تحرك وازعُ التقوى والمراقبة في قلبه، وفي هذا تربية لهذا القلب، وارتقاء به، وإعلاء من منزلته وقيمته.

أيها الإخوة: ما الذي يمنع الحاج ـ وهو يطوف حولَ الكعبة، وحوله النِّسوة من كل الجهات، وقد يقع البصرُ على ما لا يحل النظر إليه، وقد لا يكون هناك رقابة صارمة تضبط مخالفةَ كل واحدٍ من هذه الألوف من الطائفين ـ ما الذي يمنعه أن يفعل ما لا يحل له؟! إنها التقوى التي تَحجزه عن فعل أي محظور، فهو يعلم أن ربَّه ـ الذي يعلم خائنةَ الأعين وما تُخفي الصدور ـ يراقبه، وأن مخالفةً ومعصيةً في الحرم ليست كغيرها من المخالفات، فهي عظيمةٌ جسيمة.

وارتباط الأضاحي والهدي بالحج وأيامه ارتباطٌ وثيق، ولم تُغفل آياتُ الحج الإشارةَ إلى هذا المقصد العظيم ـ مقصد التقوى والإخلاص ـ فقد قال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾[الحج: 37].

وهو تنبيه للمضحي والمهدي ألا يَظن أن المسألة مسألة مظاهر فقط ـ وإن كان مطلوباً ـ إلا أن القصد الأكبر هو تحصيل التقوى، ولأهمية هذا المقصد تكرَّر ذكرُه في آيات سورة البقرة، فقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾[البقرة: 197].

رابعاً من مقاصد الحج: تحقيق مقصد التكافل بين أفراد المجتمع:

قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾[الحج: 28]، وقال سبحانه بعد هذه الآية ببضع آيات: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾[الحج: 36] أي: أطعموا (القانع): الفقيرَ الذي لا يَسأل؛ تقنّعًا، وتعفُّفًا، و (المعتر): الفقيرَ الذي يَسأل، فكل منهما له حق فيها.

فهي آيات تربي المؤمنَ الموسِر على البعد عن الأنانية والأثرة، وتُشعره بوجوبِ الالتفات إلى أحوال أولئك المساكين الذين تبدو عليهم آثارُ المسكنة، بل وحتى الذين لا تبدو عليهم آثارُ ذلك كما في تفسير بعض السلف لقوله تعالى: (القانع).

هذه ـ أيها المسلمون ـ من أهم المقاصد التي أشارت إليها سورة الحج، فهل نرعاها، وهل نسعى لتربية نفوسنا عليها؟ وهل نلاحظ مقاصد كتاب ربنا في هذه الشعيرة العظيمة؟

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة...


الخطبة الثانية

 

الحمد لله، وأزكى صلاة وسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد :

فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره"([3]).

فمن عزم منكم ـ أيها المسلمون على الأضحية ـ فعليه بهذا الهدي النبوي.

وهذه تنبيهات أملاها واقعُ أسئلةِ الناس حول هذا الموضوع، ألخصها فيما يلي:

ـ هذا الحكم لا يخص إلا المضحّي نفسه - صاحب الأضحية -، لا وصيَّه ولا وكيلَه.

ـ من وقع منه شيء مخالفٌ لهذا الحديث ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه، ومن تعمّد فليستغفر، ولا علاقة لذلك بصحة الأضحية وفسادها.

ـ من كانت له أضحية وهو حاجٌ حجاً متمتعاً فإنه إذا أراد أن يعتمر فإنه يقصِّر رأسَه ولا بد؛ لأن أخذ الشعر للعمرة واجب من أجل النسك، ولا علاقة لهذا بالنهي عن أخذ الشعر.

ـ يسأل كثيرون عن الذبح لمن كان ساكناً مع والديه أو أحدهما، فيقال: السنة لمن كان طعامهم واحداً وقِدرهم واحدة: أن يكتفوا بأضحية واحدة عن الجميع، أو كان الرجل معدِّداً، فتكفيه واحدة عن بيوته، كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ضحّى بواحدة عن تسعة أبيات، وبواحدة عمن لم يضحّ من أمته.

وفي الترمذي وصححه أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه سُئل: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يُضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويُطعمون، حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى!([4])

ـ وعلى المسلم أن يتفقد أضحيتَه، حتى لا يكون فيها عيبٌ من العيوب المانعة من الإجزاء، وهي التي بيّنها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: "أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العوراء بيّنٌ عورها، والمريضة بيّنٌ مرضها، والعرجاء بيّنٌ ظلعها، والكسيرة التي لا تُنْقي"([5]) أي: التي لا مُخّ فيها.

أيها المسلمون: ها أنتم اليوم على عتبة أيّام عظّم الله شأنها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «ما العمل في أيامٍ أفضل منها في هذه» قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء»([6]).

الله أكبر! ما أعظم فضل الله علينا بتنويع مواسم الطاعات، وهذا وحده يحتّم علينا مزيداً من الشكر؛ لأن هذه الفرص تعني مزيداً من مضاعفة الحسنات، ونيل رضى الله والجنة.

وتأملوا ـ أيها الراغبون في فضل الله ـ قولَه صلى الله عليه وسلم: "العمل" أي الصالح، وأجلُّ الأعمال: هي حسنات القلوب، وأعمال القلوب، وتنقيتها من الحسد والغل والحقد، وتعبيد هذا القلب لله، وخضوعه لمولاه، وانكساره بين يديه، وافتقاره له، فتلك والله جنة الدنيا المعجّلة.

ويدخل في العمل الصالح: الصلاة والصدقة والصوم ـ وخصوصاً يوم عرفة ـ والحج والعمرة، وعموم الذِّكر والصلة وإطعام المحتاجين، وغير ذلك من أعمال البرّ.

أيها المسلمون: ـ لقد بدأ السباق بدأ! فـ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[الحديد: 21] هل تدري من الذي يَعدك بهذه الجوائز؟ فيا لحسرة المحرومين.

ـ ماذا لو أُعطينا على كل يوم نغتنمه في هذه العشر ترقية وظيفية؟ أو مبلغاً مغرياً؟ ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾[آل عمران: 198].

إن من تدبر: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾[الجمعة: 11] استحِ من الله أن تكون أيام عشر ذي الحجة كغيرها من الأيام!

إن مما يحفز لاغتنام العشر: تحديد شيء يُنهى فيها، مثل:

ـ ختمة أو أكثر للقرآن.

ـ تعاهد عدد من البيوت المحتاجة.

ـ الصدقة اليومية وإن قلّت.

ـ صيام ما تيسر، وخاصة يوم عرفة.

فإن ضعفتَ أو كسلت؛ فاذهب إلى المقبرة، وسل أهلها: ماذا ستصنعون لو أدركتم هذه العشر؟ جوابهم يقول: اعمل قبل ألا تقدر على العمل. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. على الله توكلنا.



([1]) ألقيت في 30/11/1437هـ.

([2]) مدارج السالكين (2/ 464).

([3]) صحيح مسلم ح(1977).

([4]) سنن الترمذي ح(1505)، وقال: حسن صحيح، سنن ابن ماجه ح(3147).

([5]) سنن أبي داود ح(2802)، سنن الترمذي ح(1497)، وقال: حسن صحيح، سنن النسائي ح(4371)، سنن ابن ماجه ح(3144) وسنده صحيح.

([6]) صحيح البخاري ح(969).

3683 زائر
0 | 0
المقال السابق
المقال التالى

روابط ذات صلة
إن للحافظ ابن رجب : (ت: 795هـ) كتاباً بديعاً حافلاً بالفوائد، اسماه "لطائف المعارف"، جمع فيه من العلوم والفوائد المتعلقة بالشهور والأيام ما تَقرّ به عينُ طالب العلم، وراغب الفائدة. ومِن جملة هذه الفصول التي تحدث فيها؛... المزيد
التاريخ: 2/1/1441هـ الموافق: 2019-09-01 05:25:00
د. عمر بن عبد الله المقبل
أيها الإخوة في الله: إن نهاية الأعوام، وبداية السنوات لها في النفس أثرٌ معنوي، ودلالات معينة، وهي تختلف من شخص لآخر بحسب دينه، وبحسب نظرته للحياة، إلا أن المسلم الفطن -وهو يعيش أواخر عام وبدايات آخر- يتعامل مع هذه... المزيد
التاريخ: 2/1/1441هـ الموافق: 2019-09-01 05:24:07
د. عمر بن عبد الله المقبل
ففي مثل هذه الأيام من كل عام تتوارد الأسئلةُ على أهل العلم عن حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد. وكالعادة - في مثل هذه المسائل التي لا نص فيها- يقع الاختلاف بين أهل العلم، والأمر إلى هذا الحد مقبول؛ لكن أن يجعل ذلك من... المزيد
التاريخ: 2/1/1441هـ الموافق: 2019-09-01 05:23:36
أ.د. عمر بن عبدالله المقبل
إن المقام ليس مقام حديثٍ عن مزايا هذا التاريخ، بل هي نفثة مصدور مما أراه من استفحال التعلق بالتاريخ الميلادي إلى درجة ربط الشعائر الدينية به! ولو تأمل الإخوةُ -الذين يضعون تلك الوسوم (الهاشتاقات)- ما فيها من التناقض... المزيد
التاريخ: 28/12/1440هـ الموافق: 2019-08-29 06:54:23
د. عمر بن عبدالله المقبل
ومن المهم جداً ـ ونحن نتحدث عن هذه الصور وغيرها كثير ـ أن يكون أداؤها وفعلُها بلا مِنّة، بل بنفْسٍ منشرحة، تشعر بأن المنَّة كلَّها لله؛ أن جعل يدَه هي العليا المنفقة الباذلة، وأن يستشعر أنه لولا فضلُ الله لكان في مكان... المزيد
التاريخ: 29/11/1440هـ الموافق: 2019-08-01 07:42:10
د. عمر بن عبد الله المقبل
لقد طُرِقتْ هذه المسألةُ كثيراً، لكن مع تكرُّر الشكوى من المصائب، وتجدد الهمومِ والمنغّصات؛ كان تقريبُ كيفية تلقّي هذه الأقدار المؤلمة مِن الأهمية بمكان، مستفيداً من نصوص الوحيين، وكلام العلماء والعقلاء، وقد نظمتُها... المزيد
التاريخ: 18/11/1440هـ الموافق: 2019-07-21 08:25:37
التعليقات
free_viagra
States, accounting may kamagra vs free viagra uk longer for for and episode write.
free_viagra
Low price of brand generic free viagra for ED patients.
online